السيد محمد تقي المدرسي

28

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ، وَبَيْنَ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ أَيْنَ جَاءَتْهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَاتِهِ وَعَمَّا قَصَدَ لَهُ ، فَشَفَّعَهُ فِيمَنْ شَفَعَ ، وَوَصَلَهُ بِمَال » « 1 » . وعندما يراه طاوس في أخريات الليل يطوف بالبيت الحرام يرى منه عجباً حتى يشفق عليه ، فلنستمع إليه يروي قصته : « رَأَيْتُهُ يَطُوفُ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى سَحَرٍ وَيَتَعَبَّدُ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَداً رَمَقَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ وَقَال : « إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ ، وَهَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ ، وَأَبْوَابُكَ مُفَتَّحَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ، جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي وَتُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَة » . ثُمَّ بَكَى وَقَالَ : « وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ ، وَمَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَأَنَا بِكَ شَاكٌّ ، وَلَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ ، وَلَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ ، وَلَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، وَأَعَانَنِي عَلَى ذَلِكَ سَتْرُكَ المُرْخَى بِهِ عَلَيَّ ، فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي ؟ وَبِحَبْلِ مِنَ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي ؟ فَوَاسَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ : جُوزُوا ، وَلِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ المُخِفِّينَ أَجُوزُ ؟ أَمْ مَعَ المُثْقِلِينَ أَحُطُّ ؟ وَيْلي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ خَطَايَايَ وَلَمْ أَتُبْ ، أَمَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّي ؟ ! » . ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ : أَتُحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ المُنَى * فَأَيْنَ رَجَائِي ثُمَّ أَيْنَ مَحَبَّتِي أَتَيْتُ بِأَعْمَالٍ قِبَاحٍ زَرِيَّةٍ * وَمَا فِي الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِي ثُمَّ بَكَى وَقَال : « سُبْحَانَكَ تُعْصَى كَأَنَّكَ لَا تَرَى ، وَتَحْلُمُ كَأَنَّكَ لَمْ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 57 .